الشيخ سيد سابق
363
فقه السنة
وتكلفهم لتلك الشروط ، وتطويل المسافة على طالب العلم وإتعابه بتدوين ما لا طائل تحته ؟ وأنت لو سألت حراثا أو بقالا عن : جواز الاشتراك في شراء الشئ وفي ربحه ، لم يصعب عليه أن يقول : نعم . ولو قلت له : هل يجوز العنان أو الوجوه أو الأبدان ؟ لحار في فهم معاني هذه الألفاظ . بل قد شاهدنا كثيرا من المتبحرين في علم الفروع يلتبس عليه الكثير من تفاصيل هذه الأنواع ويتلعثم إن أراد تمييز بعضها من بعض . اللهم إلا أن يكون قريب عهد بحفظ مختصر من مختصرات الفقه ، فربما يسهل عليه ما يهتدى به إلى ذلك . وليس المجتهد من وسع دائرة الآراء العاطلة عن الدليل ، وقبل كل ما يقف عليه من قال وقيل ، فإن ذلك هو دأب أسراء التقليد ، بل المجتهد من قرر الصواب ، وأبطل الباطل ، وفحص في كل مسألة عن وجوه الدلائل ، ولم يحل بينه وبين الصدع بالحق مخالفة من يخالفه ممن يعظم في صدور المقصرين ، فالحق لا يعرف بالرجال . ولهذا المقصد سلكنا في هذه الأبحاث مسالك لا يعرف قدرها إلا من صفى فهمه عن التعصبات ، وأخلص ذهنه عن الاعتقادات المألوفات . والله المستعان " . ا ه .